تغيير ثقافة طالبي العمل

3٬086 قراءة

DBUjwyvWAAARnou

منذ يومين دعيت للمشاركة في ورشة عمل بعنوان تغيير ثقافة طالبي العمل برعاية وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل ومعهد الإدارة العامة لاكتشف بعدها إنها عبارة عن مبادرة وهناك من يسعى لإنجاحها ..

العنوان عريض جداً ومحفز ورائع بلا شك خصوصاً في وطن البسطاء فيه يحملون الدولة مسئولية توظيفهم في الوقت الذي يستحوذ طوني على عشرات الوظائف المرموقة في الشركات الكبيرة والمتوسطة بمرتبات ومزايا مالية تتجاوز المليون سنوياً وبكثير دون تميز يذكر سوى انه يلوك لسانه ويكثر من المصطلحات الأجنبية ويعرف من لا يعرف فنون النصب على أنها شطارة تجارية. في وطن مقبل وبشكل كبير على انفتاح اقتصادي كبير وبحاجة الى كوادر وكفاءات متميزة وطنية طموحة وواثقة.

الأرقام لا تكذب ولكن ليس دائماً ففي أخر الإحصائيات عن عدد العاملين في القطاع الأهلي بلغ عددهم 1.720.000 موظف بينما بلغ عدد العاملين الذين يتقاضون مرتبات اقل من 3.000 ريال تقريبا 837.000 موظف سعودي أي اكثر من نصف العدد … هذا الرقم أتوقع غير حقيقي وتوقعي ينصب في أن غالبيتهم ما لم يكن كلهم من السعودة الوهمية مقسمين بين الطلاب وربات البيوت بمعنى أنهم ليسوا موظفين حقيقيين..

متى ما أردنا تغيير ثقافة طالبي العمل وهي عملية سلوكية بحته ان نكثف من الحملات التوعوية ولكن قبل ذلك يجب أن تتساوى الفرص في القطاعات وتضمحل التفضيلات فلا يوجد قطاع يحمل أمان وظيفي أكثر من الأخر أو ساعات عمل أعلى إلا باجر أعلى … الخ بحيث أن طالب العمل تتساوى لديه الخيارات في حين انه من الممكن أن نرفع من مزايا القطاع الأهلي مقابل الحكومي متى ما أرادت الإستراتيجية العامة توجيه طالبي العمل نحو القطاع الأهلي مثلاً.

تأثيرات المجتمع المحيط فتجد مثلاً بعض البيوت اغلبهم أطباء أو قضاة أو معلمين أو حتى عسكريين وفي قطاع معين .. لدينا مثلاً قرية كاملة اغلب أبناءها يعملون في مدرسة الكتاب ( تابعة للجيش ) أصبح عرف لدى أبناء هذه القرية

هناك ثلاث قطاعات وظيفية في البلد .. القطاع الحكومي ( الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة وما في حكمها ) والقطاع شبه الحكومي ( البنوك والشركات البترولية وشركة الكهرباء والاتصالات … الخ) والقطاع الخاص ( الشركات الأهلية بمستوياته الأربعة ) .

يمكننا القول أن هناك “خمسة أصناف” من طالبي العمل بثقافات مختلفة يأتي في مقدمتهم.

  1. الباحث البسيط : هذا ينظر للدولة ووظائفها أنها هي الملجأ الأول والأخير ولا عمل حقيقي ولا استقرار إلا في الدولة مهما حاولت إقناعه لن تستطيع حتى لو عمل في أي شركة يعتبرها فترة مؤقتة وبمجرد حصوله على وظيفة حكومية يترك القطاع الخاص حتى لو المرتب اقل, وهذه الفئة على الأرجح يتشكل معظمهم من خريجي الثانوية العامة والتخصصات الجامعية الأدبية. وقليل من التخصصات العلمية .
  2. الباحث المعقد . هذا الصنف أفضل من خلال تفكيره ونظرته للأمور فهو يسعى للحصول على أفضل عرض مضمون ولكنه يفضل غالباً القطاع الأكثر أمناً من وجهة نظر المجتمع الحكومي وشبه الحكومي ولكنه متى ما حصل على الفرصة الأفضل في القطاع الخاص فانه لا يتردد إطلاقاً وهذا النوع ربما يبدأ حياته في القطاع العام ويستكملها في القطاع الاهلي.
  3. الباحث الطموح. هذا لنوع وهم للاسف قليل يبدأ بالتخطيط لنفسه مبكراً بمساعدة البيئة المحيطة به غالباً مع وجود عصاميين يكسر ثقافة مجتمعه . يضع إمامه هدف ويسعى لتحقيقه يعرف ماذا يريد من هذا المكان وكم فترة بقاءه فيه, مثلاً يدخل للقطاع الحكومي بحثاً عن بعثة دراسية أو العمل لدى مكتب محاسب قانوني أو مكتب هندسي أو مكتب محاماة شهير بأي راتب لكسب الخبرة لفترة محددة ومن ثم ينطلق للخطوة المقبلة.
  4. الباحث العائد من البعثة . يأتون بثقافة عمل مختلفة خصوصاً من تمكنوا من العمل أو التدريب لدى جهات أو شركات في الخارج هذا النوع على الأرجح لا يفكر في العمل العام ويصب تركيزه على القطاع الأهلي نظراً لثقته في تحصيله العلمي ولو أن الواقع يخذله أحياناً. ومع ذلك لا يخلو خريجي البعثات الخارجية من الأصناف الثلاثة الأولى فتجد بعضهم يقبل باي وظيفة في القطاع العام حتى في غير مجاله.
  5. الباحث المتمرد . وهذا أفضل الأنواع وهو من يحمل ثقافة العمل الحقيقية فتجده لا يستكين ولا يستسلم إطلاقاً مهما كان مؤهله ثانوية أو بكالوريوس أو حتى دراسات عليا من الداخل أو من الخارج تجده لا يطيق إحساس البطالة ولا يعيشه أبداً ممكن يعمل ( كداد) ينقل الركاب كما كان يعمل صديقي الدكتور مشعل المشعل أو يعمل حتى في بيع المساوي كاو في مطعم وجبات سريعة أو سوبر ماركت كبير أو حتى يبيع شاورما منزلية على الكورنيش مثل الأستاذة الفاضلة/ نورة الغامدي ماستر في النانو أي شي المهم لديه أن يجد عمل ودخل مادي ولا يستسلم في النهاية كلها “عمل” ويثق انه لابد ان يصل ويحقق كل اهدافه.

بالمناسبة في مجتمعنا نماذج رائعة من هذا النوع  ويطيب لي أن احيي الأخت نورة الغامدي وأتمنى لها التوفيق ولمن هم في مثل همتها وجلدها وطموحها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *